الشيخ علي الكوراني العاملي

631

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ويمكن تسميته منصوب سَوَاء أو منصوبَ المساواة . وقد فات النحاة غيره كفِعْل : بَقِيَ ، فهو من أخوات كان بدون فرق ، لكنهم لم يعدوه معها . 3 . اشتهر في بعض الأوساط أن آية : جعل الأرض كفاتاً ، تدل على قانون جاذبية الأرض ، واعتبرها بعضهم من الآيات العلمية المعجزة . وهي تتضمن معنى الجمع والقبض لكن دلالتها على الجاذبية ليست صريحة ، فلا يمكن عدها مثل آية : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ . كتب الدكتور محمد راتب النابلسي : « كفاتاً : مأخوذةٌ من فعل كَفَتَ ، وكَفَتَ يَكْفِتُ كَفْتاً ، أي جذبه وقبضه وضمَّه ، فالأرض من صفاتها أنها كَفْتٌ ، أي تجذب وتضم وتقبض ، وهذه الآية فيها إشارةٌ واضحةٌ جليَّة إلى الجاذبية ، فكلُّ شئٍ على سطح الأرض ينجذب إليها ، وما وزن الأشياء في حقيقة الأمر إلا قوة انجذابها نحو الأرض ، ووزن الشئ يتناسب مع حجم الأرض » . وقال بعضهم : « لولا أن الأرض تجذب الهواء لأصبح الهواء ثابتاً والأرض متحركة ، ومع حركة الأرض وسكون الهواء ، تنشأ تياراتٌ من الأعاصير ، تزيد سرعتها عن ألفٍ وست مئة من الكيلو مترات في الساعة ، وهذه السرعة كافيةٌ لتدمير كل شئٍ على سطح الأرض ، من جعل الهواء مرتبطاً بالأرض ؟ إن ذلك بفعل الجاذبية ، من جعل البحار مرتبطةً بالأرض ؟ إنه بفعل الجاذبية ، من جعل كلَّ شئ على سطح الأرض ، وفي جوِّ الأرض ينجذب إليها ؟ إنه بفعل الجاذبية ، وينعدم الوزن إذا انعدمت الجاذبية ، وانعدام الوزن حالة يعرفها رواد الفضاء فيما بين الأرض والقمر ، إنَّ انعدام الوزن حالةٌ لا تطاق ، قال تعالى : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارا . . أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً » . لكن ذكرنا أن كَفَتَ ليست صريحة في الجذب ، فتكون دلالتها على الجاذبية ظنية . كَفَرَ الكُفْرُ : في اللغة ستر الشئ ، ووصف الليل بِالْكَافِرِ لستره الأشخاص ، والزَّرَّاعَ لستره البذر في الأرض ، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سَمع : ألقتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا في كافرٍ والْكَافُورُ : اسم أكمام الثمرة التي تَكْفُرُهَا ، قال الشاعر : كالكرمِ إذ نَادَى منَ الكَافُورِ وكُفْرُ النعمة وكُفْرَانُهَا : سترها بترك أداء شكرها ، قال تعالى : فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ « الأنبياء : 94 » . وأعظم الكُفْرِ : جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة . والكُفْرَانُ : في جحود النعمة أكثر استعمالاً ، والكُفْرُ في الدين أكثر ، والكُفُورُ فيهما جميعاً ، قال : فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً « الإسراء : 99 » فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً « الفرقان : 50 » . ويقال منهما : كَفَرَ فهو كَافِرٌ . قال في الكفران : لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإنما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإن رَبِي غَنِيٌّ كَرِيمٌ « النمل : 40 » وقال : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ « البقرة : 152 » . وقوله : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ « الشعراء : 19 » أي تحريت كفران نعمتي ، وقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إن عَذابِي لَشَدِيدٌ « إبراهيم : 7 » . ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، قال : وَلا تَكُونُوا أول كافِرٍ بِهِ « البقرة : 41 » أي جاحد له وساتر . والكَافِرُ : على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية ، أو النبوة ، أو الشريعة ، أو ثلاثتها . وقد يقال : كَفَرَ لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من